منتديات ايزيدخان
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
وستجد ما يسعدك عندنا
شكرا
ادارة منتديات ايزيدخان

منتديات ايزيدخان

اهلا وسهلا بكم في منتديات ازيدخان
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اهلا وسهلا بك يا * زائر* في * منتديات ايزيدخان * آخر عضو مسجل هو * ايمن* فمرحباً به.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع الأيزيدية




أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
اياد شنكالي
 
هوديان
 
سريشكي
 
مرسي الاحزان
 
قلب الميت
 
مرسي الحب
 
فرهاد بوزاني
 
السريشكي
 
sandro-aliraqe
 
ختاري
 
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
.
منتديات ايزيدخان
رشح نفسك
دول الزوار
برامج اساسية




















عن قريب راديو جبل سنجار

شاطر | 
 

 زهير كاظم عبود طاؤوس ملـك رئيس الملائكة لدى الأيزيدية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مرسي الاحزان
مراقب
مراقب
avatar

علم دولتك : السويد
المزاج :
عدد المساهمات : 25
نقاط : 60
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: زهير كاظم عبود طاؤوس ملـك رئيس الملائكة لدى الأيزيدية   الأحد يناير 10, 2010 4:27 am

[center]


زهير كاظم عبود

طاؤوس ملـك

رئيس الملائكة لدى الأيزيدية

المدخــل

شكلت فكرة ( طاؤوس ملك ) لدى الأيزيدية العديد من علامات الأستفهام والتساؤل والأبهام والغموض والأشكال عند الكثير ، بالنظر لأعتماد الميثولوجيا الأيزيدية وتجسيدها لرمز الطاووس ، الذي تصورته المخيلة الدينية الشعبية على شكل طائر مصنوع من المعدن يجلس فوق قاعدة أخرى متعددة الدوائر يرتكز على قاعدة أخيرة عريضة يستقر عليها ، يمكن فصل أجزاء منه واعادة تركيبها فوق بعض مرة أخرى ، ويشترك في طقوس دينية سرية تقتصر على الأيزيدية .

وتعرضت الأيزيدية وفق هذا الموروث إلى العديد من الأقاويل والأتهامات ، ذلك أن الأيزيدية كمجتمع تعرض للظلم والتهميش بشكل لافت للنظر ، مثلما تعرضت ديانتهم للتشوية والأفتراءات ، وتم استهدافهم من قبل غيرهم لأسباب عديدة ، ولم تكن فكرة الطاووس ملك بأقل من كل تلك الجوانب الأساسية في الديانة الأيزيدية عرضة للتخرصات والأتهامات وألاقاويل والقصص التي لاتمت الى الحقيقة ، ولا لواقعيتة الرمزية المعتمدة من قبلهم في تكوين الشكل الرمزي لتمثال ( طاؤوس ملك ) بشيء ، والى ماذا يرمز وماذا يعني ؟

كما لم يتسن للأيزيدية إيصال صوتهم خارج إطار مساحتهم في دحض الأفتراءات التي نالت من ديانتهم أو رموزهم الدينية ، اوحتى منحهم الفرصة لتوضيح حقائقهم للعالم دفعاً للتشويه ، لظروف لاتغب عن بال العديد من المطلعين على ثنايا التاريخ العراقي وتاريخ الأيزيدية خصوصاً ، ومالحقهم من مجازر ووقائع دامية كان فيها الأيزيدي الأنسان مستهدفاً بشراً ووجوداً وعقيدة ورموزاً ، وبقيت المعادلة مبتورة في أتهامات وصور مختلطة لاتجد لها رداً أو تفنيداً من الجانب الآخر ، فقد ابتلي الأيزيدية بالدفاع الشرعي عن حياتهم ووجودهم ولم تكن لهم الفرصة للدفاع عن ديانتهم ورموزهم الا في الفترة الأخيرة من العقد الحالي .

لقي المجتمع والديانة الأيزيدية بشكل عام تشويهاً منظماً وكثيفاً وتطابقاً في مواقف المغرضين ، وتوحداً ظالماً وبعيداً عن العدالة والمنطق ، وقاسياً بقصد الأساءة وخلط الصور وتشويه أسس الديانة الأيزيدية ، وقد تحقق الكثير من هذا التشويه ، بسبب الضعف الذي عاشته الأيزيدية من خلال عدم التصدي لهذه التخرصات والأقاويل البعيدة عن الحقيقة والواقع ، أو ربما بسبب حالة الخنوع التي عاشها المجتمع الأيزيدي فترة طويلة مقموعاً دينياً وقومياً وسياسياً منذ فترة الحكم العثماني مروراً بالحكم الملكي والعهد الجمهوري في العراق ، وقد ساهمت الفترة التي كان فيها الأيزيدي محروماً من الحقوق السياسية و التعليم والمعرفة والثقافة ، ليعم الجهل والأمية بين أكثر أبناءه ، بالإضافة إلى مساهمة بعض رجال الإمارة ورجال الدين في الحرص على إبقاء المجتمع الأيزيدي متخلفاً وعلى وضعه ، فترة ليست بالقصيرة لأغراض مصلحية وذاتية ، حيث نالت الأيزيدية مالم تنله الأديان والمذاهب الأخرى من الظلم والتنكيل والتخلف وبالتالي نالتها الألسن والأقاويل .

صورهم بعض بأنهم عبدة الشيطان ، وصورهم آخرين انهم عبدة أبليس ، في حين زعم آخرين أنهم يقدسون الشر ويتقونه بعبادة اله الشر ورمزه ، ونفى بعض عبادتهم لله وتوحيدهم له دون ان يتعرف عليهم أو يطلع على أحوالهم وأعتقاداتهم وحقيقتهم ، وزعم أخرين انهم مسلمين أنحرفوا عن جادة الأسلام ، وأتهمهم آخرين بأنهم فرقة أموية سياسية تلبس غطاء الدين لتعيد السلطة الأسلامية إلى الأمويين ، ونسبهم بعض إلى انهم فرقة ضالة تتبع يزيد بن معاوية وربما تعبده ، وصيرهم بعض على انهم مسيحيين ضيعوا دربهم ، وأعادهم بعض إلى الديانة الزرادشتية التي خرجوا منها ، وتفنن العديد من الكتاب في نسبتهم إلى أديان ومذاهب وملل لاتمت لهم بأية صلة ، هذا فضلاً عن التجاذب السياسي في تأريخ العراق الحديث الذي يريدهم مرة أن يصيروا عرباً ومرة أخرى كلدان ومرات آشوريين وهم في الحقيقة من القبائل الكردية العريقة .

وصدرت بحقهم الأحكام والفتاوى التي تستبيح دمائهم وتحلل قتلهم وإنهاء وجودهم وسلب ممتلكاتهم وسبي نسائهم وعدم استحقاقهم للحياة ، تعرضوا للترحيل الأجباري عن مناطق سكناهم ، وقامت السلطات بهدم قرآهم ومسحها من الوجود ، وتخريب مزارعهم وبيوتهم وقلع اشجارهم ، دون ان يتمكنوا من الدفاع عن انفسهم على الأقل وهو حق شرعي وقانوني مقرر في الشرائع والأنظمة القانونية ، الا انهم كانوا مشروعاً مستباحاً للقتل والتنكيل ، طيلة هذه الفترات المظلمة من التاريخ الانساني ، وما يجعل المحنة كبيرة تلك المساندة من السلطات التي كانت تسهل هذا الفعل البعيد عن أستيعاب المسؤولية أنسانيا ، وتغض النظر عن الجرائم التي يتم ارتكابها بحقهم من قبل المتطرفين والحاقدين لأنهم متهمين على الدوام دون جناية أو ذنب .

وحين نبحث في ثنايا الصخور المبثوثة والمنتشرة بين سهول كردستان العراق ، سنعثر على لطخات متيبسة من دماء الضحايا التي قدمتها الأيزيدية والمسفوحة دمائها ظلماً وعدواناً ، وحين نتفقد الكهوف والمغارات في الجبال القصية والتي لايصلها البشرالا بصعوبة ، سنجد بقايا عظام الأيزيدية الذين فروا وتحصنوا في هذه الكهوف املاً بالخلاص فقضوا نحبهم عطشاً وجوعاً وخوفاً وبرداً وأختناقاً ، وحين نتمعن في أطلال القرى التي خربتها الجيوش ، وبقايا البيوت التي مسحتها الجرارات والأليات العسكرية في قصبات الايزيدية الفقيرة والمهملة ، ستجد ان كل هذا بسبب معتقداتهم وطقوسهم وقيمهم الدينية وليس لها سبب آخر .

ومن المعروف أن الدين هو الذي يحدد الأخلاق ، ويرسم المحرمات والخطايا ، ويأمر بالأبتعاد عن فعل الشر ، وبالتالي فأن الشعور الديني هو المعبر الحقيقي عن تلك الالتزامات التي يعكسها تصرف الأنسان ، ولهذا تجد جميع النصوص الدينية والوصايا في الديانة الأيزيدية تحث على عمل الخير ، وأن روح الأنسان ستحل مرة أخرى في جسد آخر وفقا لعمله في الدنيا ، ومع كل هذا نجد من يلغي تلك الأخلاق والالتزامات ويجزم أنهم مجتمع يعبد الشر ويقدس الشرور .

لن تتوقف الحملات ضد الأيزيدية مطلقاً بالرغم من التطور الزمني وإشاعة حقوق الأنسان مادامت بعض العقول متلبسة ومبتلية بأمراض عدم تقبل الآخر ، ومادامت كراهية الأنسان متحجرة في النفوس ، والحقد ينبت في قلوب بعض بني البشر ، وبالرغم من ظهور كتابات حيادية وانتشار بعض الحقائق بجهود المنصفين من الكتاب ، سواء من أبناء الأيزيدية أنفسهم أو من الكتاب غير الأيزيديين ، تبقى بعض العقول ثابتة ومتحجرة لا تتراجع في فهمها لواقع الحياة وأسس الديانة الأيزيدية ، وسنذكر مثالاً مادياً ملموساً مكتوب في صفحات الأنترنيت ، نتيجة البحث والتقصي وبذل الجهود لمعرفة الأيزيدية فيقول في مقالـة بعنوان :

( http://www.josor.net/article_details.php?thesid )

اليزيدية عُباد الشيطان في الشرق :

(( جاء في الملل والنحل للشهرستاني ( توفي 548 هـ - الكاتب ) أن اليزيدية فرقة من الإباضية ، من أتباع يزيد بن أنيسة الذي زعم أن الله سيبعث رسولاً من العجم ويُنزّل عليه كتاباً جملة واحدة ينسخ به شريعة محمد، لكن الفرقة التي أود الحديث عنها تختلف عن هذه الفرقة – وإن تشابهت الأسماء – إنما أوردتها في هذا المقام حتى يعرف القارئ الفرق بين النحلتين.

إن اليزيدية التي في سياق موضوعنا هي طائفة من الأكراد نشأت بعد انهيار الدولة الأموية، ويقطن أكثرهم الشمال الشرقي من الموصل ونواحي دمشق وبغداد وحلب ، ومنهم طوائف في أوران الروسية وإيران، وهم يدينون بعبادة الشيطان بسبب تأثرهم بالعقيدة الزرادشتية، ( ما علاقة الزرادشتية بعبادة الشيطان ؟ الكاتب ) وقيل لأنهم يعتقدون أن الشيطان تاب والله قبل توبته، فرجع يتعبد مع الملائكة.

ولهم كتابان أحدهما يسمى (الجلوة) وفيه خطاب الله تعالى إلى اليزيديين خاصة والقول بتناسخ الأرواح، وأن الكتب السماوية المعروفة قد بُدلت وحُرفت، أما الكتاب الثاني فيسمى (مصحف رش) أي الكتاب الأسود، وفيه الشرائع التي أنزلت إليهم.

وفي كل سنة يقيمون احتفالاً في ليلة خاصة تسمى الليلة السوداء يطفئون فيها الأنوار ويختلط الرجال بالنساء، فيشربون الخمر ويرقصون ويرتكبون الفواحش. وقد تقلبت الطائفة اليزيدية في أطوار مختلفة على مر القرون، فدخلت في دينهم يهودية ونصرانية وإسلامية محرفة، وتوالى عليه التحريف والنقص والتبديل حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم . )) ( انتهى الأقتباس )

كما يذكر السمعاني) ( توفي 562 للهجرة ) في كتابه (الأنساب)، أن نسبتهم ترجع إلى خارجيٍّ ( نسبةً للخوارج ) يدعى ( يزيد بن أنيسة الخارجي ) و يختم كلامه في وصفهم بقوله: (وهؤلاء من أكفر أصناف الخوارج ).

كما ذكر البغدادي في كتابه الفَرق بين الفرق ص 167، (( أن الأيزيدية هم أتباع يزيد ابن أبى أنيسة الخارجى ، وكان من البصرة ثم انتقل إلى جور من أرض فارس، وكان على رأس الإباضية من الخوارج ، ثم إنه خرج عن قول جميع الأمة )) .

وهذا القطع الذي يريد ربطهم بالفرق المنحرفة عن الأسلام ليس دون قصد ، حيث يتم تعميم الحكم عليهم بالأرتداد والأنحراف ، وبالتالي تنعكس تلك الروايات على العديد من البحوث التاريخية والدينية التي تبحث سلبيا في تفاصيل الديانة الأيزيدية ، فيحيل أحدهما على الآخر ، ويصير له سندا ومرجعا في البحث .

وأذ نلمس مدى الجهل في المعلومات الواردة ، والتجني في التحليل والتمسك بمعلومات لاسند لها ، وتخالف المنطق والوقائع ، ومبنية على الباطل والزائف من التاريخ ، لن يغب عن بالنا أغماض العيون عن الكتابات الحيادية التي تثبت حقيقة دينهم ، والأبتعاد عن التحليلات المنصفة وأهمالها ، ليصار إلى أعتماد بعض الأتهامات والأفتراءات الباطلة في الكتابة عنهم ، مما يدلل على سوء القصد المسبق والنية المبيتة بقصد الأساءة في نقل ماثبت خطأ من كتابات تاريخية وفق ظروفها التي عرفناها .

فترديد كون الأيزيدية فرقة من الأباضية من أتباع يزيد بن أنيسة لم تأت من فراغ ، بالرغم من ثبوت زيف هذه القصة ومخالفتها للتاريخ والمنطق والحقائق الثابتة ، الا أن القصد يبقى يدور في الأتهامات التي توجه سهامها اليهم ، وفي محاولة التشكيك بتاريخهم ، وبالتالي سحب مجمل هذه الأتهامات على طقوسهم ورموزهم الدينية ، بالإضافة إلى عدم صحة المعلومات التي نسبها الكاتب إلى الشهرستاني في الملل والنحل والتي أراد أضفاء نوع من المصداقية على كلامه الضعيف السند وغير الحقيقي في هذا الجانب ، وفي هذا الزعم يراد تأكيد أنحرافهم عن الأسلام وبالتالي الحكم عليهم بالأرتداد والموت .

ومن خلال هذه الأتهامات التي تشمل فيما تشمل الرمزية و الطقوس التي تمارسها الأيزيدية دون أستثناء ، فلم يسلم طقس من التشويه والأفتراء ، وهي حملة تكفيرية تتوجه بالويل والثبور للأنسان الأيزيدي ، بقصد منعهم من ممارسة حقهم في الأختيار العقائدي والديني ، وبالتالي أختيارهم شكل الحياة التي يرغب او يريدها الأيزيدي في عصر يمنح للأنسان حقوقه ، العصرالذي يمنح ويحترم حق الإنسان في الأختيار ، ومن أجل تخريب وتشويه معالم تلك الحقوق ، وبقصد شطب فكرة حق الأنسان في الاعتقاد ، والتصدي لتلك الدعـوة التي تسعى لتحقيق مجتمع تسوده مباديء الحقوق والمساواة والعدالة وفق القانون ، ومن أجل كل هذا يصار إلى أستمرار تشويه الصورة ، ومن أجل كل هذا لم تزل تسيل في هذا الزمن المرير دماء الأيزيدية غدرا ، ويتم ذبحهم وتمزيق جثثهم على الهوية ، ومن أجل هذا يتم سلب الحياة التي وهبها الله من المواطن الأيزيدي ، ولمجرد كونهم أيزيدية يعتقدون أنها الديانة التي تلزمهم بتعاليم الله ووحدانيته ، دون أن يكون هناك دين أو شريعة أو دستور أو قانون أو نظام يبيح معاقبة أو قتل إنسان بسبب معتقده الديني ، وهو يقر بوحدانية الله ويعبده وفق طريقته الدينية والمذهبية والطقسية ، غير أن الأيزيدي الذي لم يزل يعطي ولم يزل يصبغ الأرض بدمه ، لم يزل حتى اليوم يثق في رحمة الله ، ويثق أيضا بانتصار قيم الخير والمحبة التي لابد أن تسود المجتمع البشري ، وأن تعم تلك الرحمة وتحل في قلوب الناس ، ولم يزل يحلم بأن تحل قيم الأخوة والأنسانية والحب بين البشر ، وأن يرحل الشر عن عقول الناس ، فهل كان الأيزيدية بعد كل هذا من يعبد الشر والشرور والجرائم ؟ أم ان غيرهم من تلبس بها وأبتلى بها على مر العصور ؟ هذا السؤال نترك الأجابة عليه لأصحاب الضمائر الحية من المنصفين في كل زمان ومكان !!

غير أننا لاننفي أن هناك من كتب عن حقيقتهم وعن أسس ديانتهم بضمير صافي وروح منفتحة وحيادية عقلانية ، هناك من انتقد وحلل وناقش بأسلوب منطقي ، وهناك من دافع عن حقائقهم بكتابات بحثية بقصد متابعة وتحليل تلك الحقائق والأسرار والطقوس .

فكرة طاووس ملك من ضمن أهم معتقدات الأيزيدية ، والتي يحرص عليها المجتمع الأيزيدي ، ويؤمن بها ويمارس طقسها ، رغم كل الظروف العصيبة التي مرت وتمر عليهم ، وهذه الفكرة لم تأت من فراغ أنما ينبغي التمعن في أساسها وبداياتها ورمزيتها وحقيقتها .

وفكرة الطاووس ملك لايمكن تحجيمها في التمثال المجرد من النحاس الأصفر ، الذي يتم تنظيفه كل عام بماء السماق ، ويتم عرضه على الناس لرؤيته وملامسته والتبرك به ، وممارسة الرقص وأستحصال النذور من قبل رجال الدين عن طريقه ، أذ أن الرمزية تكمن في الأسس التي تمثلها تلك التماثيل ، وعلاقة هذه التماثيل بالموروث الشعبي الأيزيدي ، وبالتالي العلاقة الصحيحة والحقيقية التي تربط هذه الرموز بالديانة الأيزيدية ، والأشارة التي تعنيها .

ان فكرة الطاووس ملك تعتبر من أهم ميثولوجيا المجتمع الايزيدي وموروثهم الشعبي ، وهي بحاجة للبحث والتوضيح لأزالة الابهام والتساؤل والغموض الذي يثيره بعض ، ممن تعرف على سطوح هذه الديانة دون ان يتمعن في الأساس أو ينظر في العمق ، أو ممن أعتمد في معلوماته على المرويات والقصص المغرضة البعيدة عن التحليل والنقل الحيادي ، والممتلئة بالغرض المسبق في الإساءة للأيزيدية ، أو ممن يفتقد للمعلومات عنهم أصلاً فصار يخبط خبط عشواء .

وللفائدة فأن الأيزيدية لاتعتقد بالطوطمية لكونها لم تؤله الطوطم الذي يجسده الحيوان أو النبات ، بأعتبار أن هذا الحيوان أو النبات يمثل اصل الحياة في المعتقد ، ومع أن الطوطمية مظهر قديم من مظاهر السلوك الأنساني ، فقد كان يعتقد به الهنود الحمر في امريكا الشمالية على سبيل المثال لاالحصر ، الا أن الأيزيدية لاعلاقة لها بالطوطمية مطلقاً في أعتقادها بطاؤوس ملك بأي شكل كان .

أن النفس الإنسانية ذات أبعاد متسعة عميقة المعنى ، يدور حولها توق للمعرفة وحاجة للأيمان الروحي ، يشكل الاساس هو الأهم في نظرتها الى الرسالات السماوية، والعلاقة بين النفس الإنسانية وتلك الرسالات تكمن في الأعتقاد والتواصل الروحي من خلال التأمل في هذه الرسالات ، وقد بنيت مختلف التأملات والأفكار على أسس تبحث في معرفتها، ومن هذه المعرفة ينطلق الإنسان إلى معارف أخرى غيرها فيصل الى الأيمان ، وإنّ عدم معرفتها تقود إلى الأعتماد على البحث والأستفهام أو إلى مرويات وأساطير مختلفة ، غير أن أجيال من البشر التي تعتنق الديانة الأيزيدية كانت ليس منغلقة على نفسها فقط نتيجة ظروف عديدة ، وانما محرومة من نعمة الثقافة والمعرفة الخارجية وحق الولوج في متاهات العقيدة ، بالإضافة إلى حرمانهم من المناقشة الفكرية والفقهية مع الأديان الأخرى ، حتى يمكن الأطلاع على مكامن الخلل أو الضعف او قوة الحجج ، ومنع عنهم حق المعرفة والاستفهام والتتبع ، مما جعل تلك الديانة أسيرة بحدود معرفتها وتحت سطوة طبقة واحدة من رجال الدين الذين كانوا يحرصون على تحديد ثقافة الأيزيدي لغايات وأسباب تم التطرق لها في كتاباتنا السابقة ضمن مرحلة زمنية معينة ، حتى صار العديد من الاعراف والموروث الأيزيدي يأخذ مظهر الفرض الديني .

والأيزيدية حالهم حال أغلب الشعوب التي تعتنق دين من الأديان المغلقة ، التي تعتمد السرية وتنغلق على نفسها ولاتقبل الأنتماء اليها من خارجها ، حيث تبقى تدور بين ابناءها غير قادرة على التوسع والأنفتاح ، وتلك قضية بحاجة إلى دراسة وبحث عن الأسباب الكامنة وراء انغلاق بعض الديانات على مجموعة بشرية معينة كالمندائية مثلا .

أن إعتماد الرمزية في العديد من طقوس الأيزيدية الدينية جزء من هذه الحقيقة ، وطينة ( البراة ) التي ترمز إلى طقس المؤاخاة والصداقة الأبدية بين الأيزيدي وكريفه سواء من الأيزيدية أو من المسلمين شكل من اشكال هذه الرمزية ، والرمز يعني التعبير غير المباشر الذي تعجز النفس البشرية أن تكشف جميع مكنوناته والتعبير عنها بشكل مباشر. والأعراف التي يعتز بها ويحرص عليها المجتمع الأيزيدي ، وعلى سبيل المثال في فترة زمنية سابقة كان التعليم في المدارس محرما عرفيا عند الأيزيدية وسقط بعد ذاك هذا العرف والتحريم ، والبراة طينة مدورة بحجم الكرة الصغيرة لها دلالات ومعاني تراثية ورمزية كبيرة في المجتمع اليزيدي تصل الى حد التقديس في الألتزام الأخلاقي والأجتماعي ، وكما تعاني من ابتلائها بأساطير وقصص لاتمت لها بصلة نتيجة هذا الأنغلاق ، وهذه الرمزية غير بعيدة عن تاريخ المنطقة المليء بالأساطير والرموز في العبادات القديمة السومرية والبابلية والاكدية والآشورية .

ولعل جميع الأديان القديمة التي تعتمد الرمزية في طقوسها ، تتساوى في تلقي الأتهامات التي تريد النيل منها ، بدلاً من لجوء البعض إلى معرفة أسسها وتاريخها بأنصاف ، ولعل قضية الطاووس ملك التي تشغل بال العديد من الباحثين والمتابعين لقضايا الأديان القديمة ، وبشكل خاص الديانة الأيزيدية من بين العديد من القضايا التي تثير الأهتمام وتجسد هذا الأنشغال ، ولكن وسيلة التقرب إلى الأله تقوم وفق أفعال وتصرفات تصدر من الأنسان بقصد كسب رضا الأله ، وهذه الافعال تكون طقوسا وحركاتا وأعمالا قد تخلقها الجماعة فتصير عرفاً ملزماً ، او تقليداً جمعياً في أداء شكل الطقس ، وربما تصير تلك الحركات والطقوس رموزاً ترتبط بقضية العبادة والتقرب الى الالهة .

و لهذا نقول لعل قراءة متأنية للتاريخ السومري والبابلي والآشوري والكلداني القديم في العراق ، ومتابعة جدية لكلمة ( ئي زي دي ) ، والتي تعني الروح الخيرة ، يمكن أن تجيب عن العديد من الأسئلة وتميط الغموض وتزيل الابهام ، بالأضافة إلى أن نقوشا ورسومات عديدة وجدت على جدران البيوت والمعابد السومرية والبابلية والآشورية ، تشير إلى طائر الطاووس رسماً وكتابة ينبغي أن يتم تحليلها ومعرفة حقيقتها وجذورها ، أذ لايمكن أن ترد اعتباطاً وبالصدفة ، بالنظر لوجود رابط في تقديس أشكال الطاووس مع تقديس الشمس في الديانات والمجتمعات السومرية والبابلية والآشورية وبين الأيزيدية ، التي لم تزل حتى اليوم تقدس الشمس ، وتعتبر شكل الطاووس رمزاً لطاووس ملك المقدس لدى الأيزيديين ، وهو الملاك القريب من الاله دائماً حسب الديانة الأيزيدية ، وهو رئيس الملائكة الذي يتلقى أوامره من الله جل جلاله لتدبير أمور الكون مثلما هو رمز الخير والتوحيد .

كما أن ظاهرة تعدد الألهة لدى الحضارات القديمة وتفرد الأيزيدية بالتمسك بها ظاهرة لافتة للنظر ، وتوحي بتمسك قيم وأعتقادات قديمة وموغلة بالقدم ، ما يوجب الألتفات الى ظاهرة التمسك بفكرة تعدد الألهة ، والتي بقيت متلازمة في عمق الديانة الأيزيدية دون غيرها ، هذا من جانب ومن جانب آخر فأن النسق الإيزيدي له سمات جوهرية مقصورة عليه تفصله عن العقائد الأخرى ، يعني أن الأصل والممارسات الأيزيدية لم تأت بهذا الاختلاف من فراغ مما يوجب أن نولي هذا الجانب أهمية عند دراستنا وتقليبنا لظاهرة مثل ظاهرة الطاووس ملك عند الأيزيدية .

يقول الدكتور جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الأسلام ج3 ص 733 :

(( كما تقوم الصداقة بين الناس على أساس الود والتقرب والاتصال والتذكر بتقديم الهدايا والألطاف ونفائس الأشياء، كذلك تقوم "الصلة بين الإنسان وآلهته على اساس من الود والصداقة أيضاً. وإذ كانت الآلهة أقدر من الإنسان، كان من اللازم على البشر التودد اليها بشتى الطرق المعبرة عن معاني التقرب والتحبب والتعظيم، لتتذكره، فتمن عليه بالبركه والسعد وبخير ما يشتهيه ويرغب فيه. والبشر عبيد لآلهتهم، فعليهم ان يؤدوا لها ما يجب أن يؤديه العبد لسيده.

إن على العبد واجبات وفروضاً يجب ان يؤديها لصاحبه ومالكه، وعلى الإنسان كائناً من كان ان يقوم بأداء ما فرض عليه لالهته واربابه في اوقات مكتوبة أو محددة وفي المناسبات.

ولما كانت عقلية الإنسان القديم وعقلية كل بدائي تقوم على فهم الإدراك الحسي في الدرجة الأولى، كان للهدايا وللنذور والقرابيِن والشعائر العملية والطقوس المقام الأول في ديانات البشر ، لأنها ناحية ملموسة تراها الأعين و تدركها الأبصار، وفيها تضحية تقنع المتدين التقي أو من يريد التقرب بها إلى آلهته بأنه قد قدم شيئاً ثميناً لها، وانها لذلك سترضى عنه حتماً وينال حمايتها وعطفها عليه ، لأنه قد آثرها على نفسه فقدم اليها أعز الأشياء وأغلاها. انها سترضى عنه لأنه لم ينسها ولم يغفل عنها، ولم يفتر حبه لها.وسترضى عنه كلما تذكرها وقام بأداء هذه الواجبات المفروضة أو المستحبة لها،كما يرضى الصديق عن صديقه أو السيد عن عبده، بإظهار الاخلاص وبالحرص على أداء الأعمال المرضية.

وللدين عقيدة، أي "ايمان Belief وعمل. والعمل أبين وأظهر وأقوى في الديانات القديمة من الايمان، بسبب ان الايمان بالقلب، وهو لا يكون إلا بين المرء وربه، ولا يمكن لأحد الاطلاع على كنهه. أما العمل فهو تجسيد للايمان وتعبير عنه بصورة عملية واقعية. وهو الناحية المحسوسة الظاهرة للتدين. ولا يفهم البدائي من الدين إلا مظاهره، التي ترتكز على تضحية وبذل مادي لارضاء الالهة، فعنده انه متى بذل أعز ما يملكه في سبيل آلهته عدّ مؤمنا ًتقياً، ترضى عنه الآلهة، والسنتها الناطقة بلسانها على الأرض: طبقة رجال الدين. ولهذا رأى بعض العلماء، انه لدراسة دين من الأديان القديمة يجب الاهتمام بشعائره وبالأحكام التي فرضها على أتباعه، لأنها هي أساس ذلك الدين وجوهره . ))

أن مسألة الأنشغال في التقصي والبحث تتبع يشكل أستمرارية وديمومة وحيوية في عملية التطور الثقافي والمعرفي ، من اجـل التوصل إلى حقيقـة الديانـة الأيزيدية بشكل خاص ، بعد أن كانت تكتب من وجهة نظر أحادية ظالمة وأحياناً مليئة بالتشويه ، كما توصل وتسعى بقدر الأمكان إلى حقيقة ( طاووس ملك ) ، التي ربما كانت من الطلاسم والأسرار التي لم يستطع البعيد عن الديانة الأيزيدية أن يدرك حقيقتها أو يغور في أعماقها ، وساهمت الأيزيدية بشكل غير مباشر على تلك ابقاء تلك السرية بسبب عدم السماح للأغراب بمشاهدة وحضور الطقوس الدينية ، بالإضافة إلى أختلاف القصص التي يرويها غير المختصين منهم ، ولذا فأن المساهمات المعرفية وعرض وجهات النظر تلك بقصد التوصل الى وقائع وحقائق عن قضية طاؤوس ملك ، وهي الخطوة الأولى في الطريق الصواب الذي تكون الحقيقة ولو بحدودها الدنيا القاسم المشترك فيها .

تراكمت قصص كثيرة عن ( طاؤوس ملك ) ، ونسجت العقلية الشعبية الأيزيدية الساذجة العديد من القصص ، وقامت ببناء أسـس على تلك القصص ، وقامت ايضا ببناء قواعد للموروث الشعبي في هذا المجال ، وما زاد في هذه القصص سعة ، أن تم أدخال الاساطير والحكايات الشعبية أكثر من قيمتها الدينية والفلسفية ، وبقيت تتوسع في دائرة الموروث الشعبي .

كما ساهم خيال الكتاب الذين لم يتعرفوا عن قرب إلى حقيقة الرمز والرمزية عند الأيزيدية في تشكيل صور قد تكون مختلفة عن حقيقة الرمز ، وعن جذور تكوين السنجق وأسباب أعتزاز الأيزيدية بممارسة هذا الطقس المهيب ، رغم عاديات الزمن ومحنتهم الطويلة على مدى زمن طويل ، وبالرغم من التطور العصري وبقائهم متمسكين بتلك الطقوس مع هذا التطور ، ما شكل غيوم ضبابية على حقيتقها ، مما يوجب أن يتم كشـف الحقيقة وأجلاء الغبار والصدى عن هذا الرمز ، ولعل بحثنا المتواضع هذا مساهمة في مجرى البحث والمناقشة ونقطة تدفع للبحث والتنقيب والأثارة في هذا الصدد .

وتطور الكتابة عن الأيزيديـة وتفرعاتها المهمة كموضوع بحثنا عن ( طاؤوس ملك ) ، وعن الشيخ عدي بن مسافر ، وأسس الديانة وكتبها المقدسة ، تشكل فعالية لافتة للنظر ، يتداخل فيها المعقول والمنقول والديني والدنيوي ، يضعها الباحث امام القاريء يقلبها ويحللها ويتوصل معه إلى نتائجها النهائية ، وهي مجرد عرض على طاولة البحث حتى لاتكون النظرة قاصرة او من وجهة نظر احادية ، ولانزعم اننا توصلنا إلى النتائج الأخيرة للحقائق الدينية أو الفلسفية .

يقول ديكارت : (( إننا لانكاد نجــــد شيئا هو من اليقين بحيث لايدع مجالا للمناقشة والجدل )) ، وبالتالي فأن ذلك العرض يخلق حالة من المعرفة والمتابعة عن أسس هذه الديانة كنا نفتقدها في السابق ، مما سيوسع أطار الثقافة المعرفية، وبالتالي يوسع دائرة البحث عن الديانة الأيزيدية بجرأة ، بعد ان كان البحث مثل التفتيش عن حاجة في الظلام ، كما دخل حلقة البحث والتقصي باحثين من ابناء الأيزيدية أنفسهم ، الأمر الذي جعل التنوير وأماطة اللثام و حل الأستفهام يبدو أكثر تقبلاً ووضوحاً للقاريء ، المتطلع بشغف إلى كشف حقائق هذه الديانة ورموزها ، التي قيل بحقها الكثير من وجهات النظر والآراء المختلفة .

من مميزات الديانة الأيزيدية أنها لاتحتوي على نصوص معقدة أو مزدوجة المعاني ، كما لاتوجد كتب دينية مكتوبة في الوقت الحاضر ، أو يمكن مراجعتها وإعتمادها كمراجع ، بعد ان ضاعت أو تم إتلافها أو اختفت أو اخفيت ، كما لاتوجد أسس ونصوص دينية تتحدث عن السنجق أو تمثال طاووس ملك أو بقية الرموز ، بالأضافة إلى أن العديد من المحاولات التي بحثت عن طاووس ملك كانت متواضعة أو خجولة تفتقد للعمق الفلسفي ، وصدرت بحوث أخرى على الأغلب بعيدة عن الواقع أو عن الأنصاف لاتفيد البحث العلمي ولاتفي البحث حقه ، أذ أن اغلب ماورد في كتبهم محفوظ في صدور رجال الدين الأيزيدي ، وهي الوسيلة الوحيدة التي ساهمت في حفظ تراثهم وطقوسهم وموروثهم الديني ، بالنظر لما مر بالديانة الأيزيدية والمؤمنين بها من مآس مروعة ومجازر وعدم الأستقرار والأطمئنان للأغيار ، وبالأضافة إلى عمليات الأتلاف والتخريب لكل ماموجود ، وبعثرة وحرق كل ماهو مكتوب لديهم أو محفوظ في اماكنهم المقدسة ، أضافة الى قتل البشر ومحاولـة أنهاء وجودهم بمجازر جماعية ، وهجمات فتاكة بقصد استئصال شآفتهم من الجذور ، وضياع العديد من الموروث الديني مع موت العديد من رجال الدين المكلفين بحفظ تلك النصوص في صدورهم ، وخضعت هذه النصوص الشفهية فترة زمنية ليست بالقصيرة إلى سيطرة الوعي الجمعي الأيزيدي المبتلي بالتخلف والجهل عمداً ، والمحكوم بسطوة رجالات الدين والامارة القاسية مما جعل التداخل ممكناً والأضافات معقولة ، على أن لايغب عن البال الفترة الزمنية التي إعتبرت فيها القراءة والكتابة محرمة لدى الأيزيديين ، بالإضافة إلى التوجس والريبة والخشية من كل غريب او خارج عن تلك الديانة ، ما أنشأ بؤرة صالحة لسيطرة رجال الدين وفرض ما يعتقده احدهم بأسم الدين على المجتمع المغلق ، ربما بحسن نية أحيانا وأخرى لمقاصد ومنافع خاصة ، بالإضافة إلى إدخال أمور ليس من موجبات العقيدة ولاتمت للقدسية بشيء ، الا انها اضحت التزاما دينيا عرفيا قاسيا يتزامن مع النصوص الشفاهية المحفوظة في الصدور .

وبظهور جيل من المثقفين والمتعلمين ومن رجال الدين المتنورين والمطلعين على ديانات الأنسان والثقافة بشكل عام ، المتخلصين من العقد والأفتراضات التي البسوها عنوة في عنق المجتمع الأيزيدي ، بظهور جيل جديد يدرك البلاء الذي ابتليت به الأيزيدية ، ويستطيع أن يعالجها بجرأة وشجاعة أمام تزمت وتطرف ديني ينتقل وفق الظروف ، مع ظروف مجتمع أيزيدي يشعر بالقهر والظلم ، ظهرت حالة من الوعي وأعادة القراءة التاريخية بجرأة ، وظهرت أيضاً القابلية على تصحيح الأخطاء وتشذيب الأقاويل والطقوس والأحكام ، وظهرت الكتابات الجريئة التي تعتمد ليس فقط المصداقية والإيمان ، كما عكست تلك المواقف والكتابات العلمية الرصينة في البحث والمتابعة والطرح ، وأعتماد الأدلة الحسية الملموسة في الأثبات ، وبعد كل هذا الدخول إلى معترك الثقافة الدينية والثقافية من قبل هؤلاء الكتاب والباحثين من أبناء الأيزيدية انفسهم .

ما يفرح النفس أن تكون جميع الأمور والمسائل على بساط البحث والتحليل دون قيود ، فلا خطوط حمراء لدى الأيزيدية في زمن حقوق الأنسان ، مع أن الكثير من حقوقهم الدينية والسياسية غائبة ومبتورة ولم تزل ناقصة ، ولم تزل عقول متحجرة تمتنع عن الأقرار بتلك الحقوق ، وتعاند حقيقة ديانتهم ووجودهم الأنساني ولم تعد لديهم كالسابق العديد من الممنوعات التي يخشون مناقشتها او الخوض فيها ، ولم يقدر أن يحتويهم أحد ولاجعلهم تحت عبائته وسلطته ، أذ انهم أستطاعوا أن يستولدوا جيل من المثقفين المتميزين بالجرأة والقدرة على الولوج في أغوار الحقائق التاريخية ، حيث بدت الرغبة عارمة في التوصل الى الحقيقة ، وليس غير الحقيقة !

وأذا كانت مسألة البحث والمتابعة بخصوص قضية مهمة مثل ( طاؤوس ملك ) لدى الأيزيدية تعتريها الاشكاليات والغموض ، فأن البحوث التي تطرح بحيادية ودون نية مسبقة ووفق رؤية تأريخية علمية تشكل أستمرارية طبيعية للتطور البحثي ، وتحول جدي نحو أماطة اللثام وكشف الحقائق الدفينة عن مكنونات الرمزية لدى الأيزيدية .

لعل مساهمتي المتواضعة هذه تدفع بالمهتمين في قضية الديانة الأيزيدية وخصائصها الدينية ورمزيتها بالبحث والمناقشة والتطوير ، لعلي أزعم بأني اساهم في هذا الجانب مساهمة إيجابية ، في فتح كوة وسط هذا الجدار الذي لم يحفر به احد من قبل ، او إزاحة كمية من التراب عن بعض القضايا المطمورة عن رموز الديانة الأيزيدية المهمة .

وأتقدم بكل الأمتنان والشكر لكل ما عاضدني وساندني وساعدني في أتمام هذا البحث ، واتوجه بالشكر لكل من وضع دراسته وبحثه في الأنترنيت لخدمة الثقافة والحقيقة ، وكلي أمتنان لكل من يضيف على هذا العمل المتواضع رأياً أو تصويباً أو ملاحظة أو نقداً هادفا من أجل خدمة الحقيقة التي نسعى لها جميعا .

زهير كاظم عبود
Exclamation
............................................................................................

جميع الاراء والتعليقات والمقالات تعبر عن راي اصحابها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
زهير كاظم عبود طاؤوس ملـك رئيس الملائكة لدى الأيزيدية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ايزيدخان :: شؤون الايزديين :: صور الايزديين-
انتقل الى: