منتديات ايزيدخان
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
وستجد ما يسعدك عندنا
شكرا
ادارة منتديات ايزيدخان

منتديات ايزيدخان

اهلا وسهلا بكم في منتديات ازيدخان
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اهلا وسهلا بك يا * زائر* في * منتديات ايزيدخان * آخر عضو مسجل هو * ايمن* فمرحباً به.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
مواقع الأيزيدية




أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
اياد شنكالي
 
هوديان
 
سريشكي
 
مرسي الاحزان
 
قلب الميت
 
مرسي الحب
 
فرهاد بوزاني
 
السريشكي
 
sandro-aliraqe
 
ختاري
 
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
.
منتديات ايزيدخان
رشح نفسك
دول الزوار
برامج اساسية




















عن قريب راديو جبل سنجار

شاطر | 
 

 الأيزيديةحقائق وخفايا وأساطير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مرسي الاحزان
مراقب
مراقب
avatar

علم دولتك : السويد
المزاج :
عدد المساهمات : 25
نقاط : 60
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: الأيزيديةحقائق وخفايا وأساطير   الأحد يناير 10, 2010 4:37 am

الأيزيديةحقائق وخفايا وأساطير

زهير كاظم عبود

Alazidia .. Facts .. Characteristics and Myths

ZOUHER .K. ABBOD

المقدمـــة

لم تشكل ديانة أو مذهب من المذاهب خلافا في الآراء وتناقضا في مواقف من كتب عنها مثلما شكلت الأيزيدية لسببين ، السبب الأول أن أكثر من كتب عنها قديما من غير الملمين عمليا بأحوالها ومعتقداتها ومن غير المتعايشين شخصيا مع الأيزيدية أو المطلع عن قرب على حقائق دينهم وطقوسهم وعقيدتهم وعلاقاتهم الاجتماعية واعتمادهم على المرويات من القصص والاستماع الى الناس الذين يتناقلون أساطير وحكايات عنهم من تأليفهم ، وعدم تمكنهم الاتصال بالأيزيدية بالنظر لسرية عقيدتهم وانغلاقهم على الأجانب وخوفهم نتيجة الحروب والمجازر التي مورست عليهم ، وخشيتهم من الغريب إضافة الى عدم وجود أحد ممن كتب من أبناء الأيزيدية بالنظر لمنعهم من القراءة والكتابة في تلك العصور وتفشي الجهل والأمية بين مجتمعاتهم ، ولم تظهر لهم قديماً مساهمات مباشرة في نشر لمحات عن ديانتهم وتوضيح لأسس فلسفتهم ، لعدم تمكن البعض من مخالفة تعاليم رجال الدين الأيزيدي الصارمة التي توصي بسرية العقيدة والتكتم عليها والاحتفاظ بها في الصدور ، وعدم جواز التحدث بها للأغراب من غير دين الأيزيدية ، رغم أن التاريخ الأيزيدي يحتوي خزينا ثراً من الحكايات والقصص والأساطير والشعر والتراتيل والصلوات والحكايات والحقائق المتراكمة عبر الزمن والتي لم يلجها أحد ، ولم تلفـت نظر الباحثين الذين توجهوا نحو العقيدة والمجتمع فقط ، في حين أن الدراسة التاريخية المجزأة لاتفي بالغرض المطلوب مما يتطلب الرجوع الى الأصول الأولية لتكويـــن هذه الديانة والذي سيـشكل أثراً كبيراً في فهم الحقـيقة الأيزيدية .

العديد من الحواجز التي أعاقت ليس فقط الحقيقة ، بل حتى قدرة الأيزيدي على الرد والمواجهة ، مما يجعل إيصال صوت الأيزيدي والتحدث بحرية عن حقيقة دينه والرد على ما يخالف الحقائق الواردة في بعض الكتابات صعــباً وغير ممكنا ، سوى ما كتبه الســيد إسماعيل بك جول ( اليزيدية قديما وحديثا ) المطبوع في بيروت عام 1934 ، والمكتوبة مقدمته من قبل الكاتب السيد قسطنطين زريق أستاذ التاريخ الشرقي بالجامعة الأمريكية في بيروت ، وهو كتاب يحتوي على وقائع وأحداث شخصية لا يقر الكثير منها الواقع ولا الأيزيدية أنفسهم وتصب في مجرى الخلاف الشخصي الدائر بين عائلة الأمارة ، ولذا جاء الكتاب من وجهة نظر الكاتب في الكثير من وقائعه ويتحدث من خلال وجهة نظـر أحادية وبشهادة الكاتب المنفردة ، وتم توجيه بعض الحقائق فيه لخدمة التبشير الديني للديانة المسيحية التي كان يبشر ويدعو لها السيد زريق الذي حاول أن يرجع أصل الأيزيدية الى الديانة المسيحية ووظف إمكانياته في كتابة الكتاب الذي كان يمليه عليه أو يملي أفكاره السيد إسماعيل بك جول الذي كان أميا لا يعرف القراءة والكتابة حسب ما ذكره السيد صديق الدملوجي ولمعرفته الشخصية مع المرحوم إسماعيل بك الذي كان متنورا محبا للثقافة ويرتبط بعلاقات اجتماعية واسعة ، وفيما عدا ذلك لم تكن لأبناء الأيزيدية أية مساهمات مكتوبة أو منشورة قبل ذلك الزمان .

وخلال هذه الفترة أسس العديد من الكتاب أفكاره وتصوراته متأثرا بصفحات التطاحن الديني والسياسي والطائفي والقومي التي صاحبت حياة الشعب الأيزيدي في العراق لفترة طويلة ، وانعكست على استقراره وتطوره سلباً فكان ضحيتها وحطب وقودها ، وانسجاما مع الآراء والمزاجـــات والأهواء البعيدة عن الحقيقة أو السيئة القصد المسبق ، أو اعتمادا على ما يتناقله عامة الناس الذين يفتقدون للكثير من التصور الحقيقي لواقع الأيزيدية كديانة وكشعب له تقاليد وقيم وأعراف فيبدون أراء وينسجون قصص وأساطير لا علاقة لها بحقيقة الأيزيدية .

فأي عقل يصدق كون الأيزيدية يبيحون المحرمات من الأفعال في الأماكن المقدسة ؟ وأي عقل يصدق كون الأيزيدية دين مبني على عبادة الشر وتقديسه ؟ وأي أنسان يقبل أن يموت من أجل قيم الشر ويقاوم ويتعذب ويؤسس أفكار وعقائد وقيم روحية متغلغلة في عمق روحه يلتزم بها ويدعو اليها ويموت في سبيلها ؟ ومن يصدق أنهم حرفوا ( القرآن المجيد ) و اعتبروا الكتاب المحرف عنه كتابهم المقدس ؟ أو أنهم يحتفظون بنسخ من القرآن في بيوتهم بعض الكلمات في الآيات والسور مغطاة بالشمع أو بالحبر الأسود ؟ وأي عقل يصدق كون الأيزيدي يرفض زنا زوجته مع الغريب ويقبلها مع الأيزيدي ؟ أو أن شيوخ الدين مباح لهم زوجات الأيزيدية الغائبين عن قراهم !! ومن هذا ستجد الكثير الكثير ممن لاصلة له بحقيقتهم ولا بأعرافهم ولا تقاليدهم ولا أخلاقهم ولا بأسس ديانتهم ، ولو تابعت الكتابات والتقولات التي قيلت في حقهم ستجد الكثير من هذه التخيلات التي تدلل على محاولة تشويه الصورة الحقيقية أو محاولة الحط من مكانتهم وتعمد الإساءة وتشويه سمعة الديانة الأيزيدية ، ومن هذه الصور ما ابتدعته بعض العقول المريضة رواية ( ليلة الكفشة ) المزعومة المتداولة في مدينة الموصل وماحو لها والتي تقول أن الأيزيدية ينتهكون المحرمات وتباح المجون عندهم ويختلط الحرام والحلال في هذه الليلة ، هذه القصة نسجت ممن لاذمة له ولادين ولاضمير لأنها تتناقض مع الحقيقة وليس لهذه الليلة وجود الا في عقل ونفس المبتدع المريض ، والسبب الثاني حرمان الأيزيدية من تمكينهم ممارسة حق الدفاع عن دينهم ومجتمعهم وهي حالة مشروعة شرعاً وقانوناً ، أو عدم تمكنهم قول الحقيقة في مكانها و زمانها المطلوب .

أن ظهور التجمعات الثقافية الحالية في العراق أو خارج العراق وصدور المجلات والصحف المختصة بالشأن الأيزيدي والتي أخذت على عاتقها نشر الثقافة الأيزيدية وتوضيح حقائق المجتمع الأيزيدي وإظهار الطاقات والكفاءات العلمية والثقافية والاجتماعية الأيزيدية من خلال هذه الإصدارات والبرامج التي تقوم بنشاطها الجمعيات الثقافية الأيزيدية التي تعمل بعقلية متطورة ووفق مناهج علمية تتناسب مع التطور البشري ، وظهور أقلام تكتب بلغة علمية مثابرة وأنيقة وقادرة على أيصال الصوت والحقيقة ، أعطت صورة واضحة بقدر الإمكان عن الواقع الأيزيدي ، وتحاول هذه التجمعات وفق إمكانياتها أن تقدم الخدمة الثقافية لنشر حقيقة الأيزيدية بالرغم مما تعانيه من فرقة واختلاف ينخر الجسد الثقافي الأيزيدي ، و هو أيضاً رد الفعل الطبيعي للتغييب ومحاولة طمس الحقيقة والتهميش الذي لاقاه الأيزيديون والأيزيدية على مر العصور بعد أن تمكن جيل جديد من تخطي أهم الصعاب والعقبات بالتعليم والثقافة والرقي المدني أسوة بشعوب الأرض ، ومعرفة الكثير من أبناء الأيزيدية حق الإنسان في الحياة وفي اختيار دينه وعقيدته لأن العمل على حرمانه من ممارسة حقوقه وطقوسه هو انتهاك لحقوق الإنسان ، وعلى هذا الأساس ينقسم الكتاب إلى قسمين ، الأول منهم من كتب بروح متجردة بقصد الوصول الى حقيقتهم وعرض ما توصـل إليه واضحا مثل الشمس ونشره خاليا من كل قصد مغرض سوى قصد الحقيقة المجردة ، كل بقدر قابليته ودقته في البحث و سعة صدره وانفتاح عقله وحياده ، إضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار الفاصل الزمني الذي عاشه وكتب بحثه فيه ضمن هذه الفترة وهذا الفاصل الزمني وصولا الى الاقتراب من الحقيقة أو الابتعاد عنها وفق ظروف الكاتب ، أما القسم الثاني فقد كان مبتعدا عن الحقيقة منذ البداية متسلحا بموقف المنحاز والساعي بقصد المساهمة في الإساءة الى الديانة الأيزيدية والمجتمع الأيزيدي لشتى الأسباب أو تعبيرا عن كراهيته لهؤلاء القوم ترضية لحاكم سياسي أو زعيـــم ديني أو جهة ما ، أو لقصور في الفهم أو لمرض نفسي يسيطر على ذاته أو لسبب كامن في النفس لا يعلمه ألا الله ، مع أن قسما من الكتاب مدفوعاً بحسن النية والتجرد من القصد ، ولكن بالنظر لافتقاد كتاباته لمصدرها ومنطقها الأساس وهو الملموس والمحسوس من الديانة الأيزيدية والتعرف على المجتمع الأيزيدي عن كثب مما يفقده القابلية والقدرة على استنباط الحقائق ودحر الأساطير والحكايات الخرافية المنسوجة عنهم والاعتماد على أسس واهية تفقد كتاباته القابلية على الصمود أمام الحقيقة مثلما تفقدها سندها الأساس ، دون وجود قصد الإساءة من هذا الكاتب الى الديانة الأيزيدية أو الشعب الأيزيدي فتظهر كتاباته سطحية غير ذات عمق مثل الذي يصف لك منظر طبيعي من أبعد نقطة يمكن له مشاهدة معالمه بغير وضوح أن لم يعتمد على وصف الآخرين فيأتي الوصف خياليا أن لم يكن ضعيفاً أو مشوشاً أو مغايراً للحقيقة .

السبب الثاني في اختلاف الآراء يعود الى عدم وجود أسـس مكتوبة لهذه الديانة أمام المآسي والمحن التي تعرضت لها الأيزيدية حتى يمكن الاستناد والرجوع أليها فتم اللجوء اضطرارا الى البعض من رجال الدين يأتمنونهم على أسس التشريع والنصوص الدينية التي يحفظونها في صدورهم ، وبقيت حالة حفظ التعاليم والنصوص زمناً طويلاً يتناقله رجال الدين في الصدور ، وتتحكم به ظروف المجتمع الأيزيدي والوضع العام الذي يعيش الأيزيديون داخل محيطه ، وأن الاعتماد على ما تحفظه الصدور يتعرض للأهواء والظروف و الى حالة رجل الدين النفسية والعقلية والصحية وهو الذي يحتفظ بأسرار العقيدة ومسالك الطقوس ودقائق التفرعات في المذهب ، فقد يختلف هؤلاء في الثقافة الدينية وفي القدرة على الحفظ وعلى استنباط الأحكام من النصوص المحفوظة في الصدورأضافة الى أمكانياتة و قابليته الثقافية أو العقلية في تمكنه من بسط الفكرة الدينية أو توضيح ظروف الطقس الديني وأسـبابه وجذوره التاريخية والدينية ومدى صحة علاقته بالمذهب ، وقد يموت رجل الدين قتلاً خلال الحملات التي شنت للقضاء على الأيزيدية أو قد يموت بشكل فجائي طبيعي بأجله دون أن يترك أثراً يمكن معه الاستفادة من معلوماته التي بقيت في صدره وماتت معه . واعتمادا مثل هذا يشكل بحد ذاته مشكلة في البحث والتقصي والإمساك بأدلة الإثبات وصولا الى الحقيقة .

العديد من الكتاب الإجلاء أورد في كتبه أخطاء وقع فيها ، أو شكلت المعلومات الخاطئة التي استقاها بالطرق التي ذكرناها أعلاه نقصاً واضحاً في البحث ، فالسيد عباس العزاوي كاتب ( تأريخ اليزيدية وأصل عقيدتهم ) المطبوع عام 1935 في بغداد ، كون فكرته عنهم على أساس النقل الذي تراكم عنده ممن كان يتحدث له عن الأيزيدية فأوقعه في مطبات البحث العلمي المحايد حينما أستنتج في نهاية بحثة كون الأيزيدية مسلمون أصلاً يعملون بسرية لمناصرة سلطة الأمويين ، وذكر أن أصل الايزيدية في التاريخ أنهم الحزب المعارض للعباسيين وأن السمعاني وأبن قتيبة كانا قد ذكروهما مع أن السمعاني وأبن قتيبة قد ذكروا قوماً يختلفون عن العقيدة والديانة التي يعتقد ويدين بها الأيزيدية موضوع البحث وهم يختلفون عنهم جملة وتفصيلاً ، وذكر الكثير من الأمور التي لا يقبلها العقل ويرفضها المنطق الذي يؤكد أن الأيزيدية كانت مجتمعاً عشائرياً تتحكم فيه تقاليد وقيم لايمكن تجاوزها ، فقد ذكر مثلاً أن الحكومة تتفق مع رؤساء الأيزيدية في الهجوم على العصاة من الأيزيدية أو العشائر الأخرى في القرى ، فتحصل الحكومة على الضرائب الأميرية بصورة الجبر وهذا الخبر يتناقض مع الواقع والعرف العشائري الذي تعيشه الأيزيدية وانسجام أمرائها ورجال دينها وفقرائها ومريديها فيما بينهم وعلاقاتهم مع العشائر والأديان في المنطقة إذ لم يحصل مثل هذا مطلقاً ، وبالرغم من الجهد المبذول في أيصال الحقائق عن الأيزيدية الا أن العزاوي أبدى آراءه مؤسساً أرضيتها على أخبار تلقاها من بعض الناس على السماع دون تمحيص أوتدقيق بالرغم مما أحتواه مؤلفه من حقائق ومعلومات جديرة بالدراسة .

أما المغفور له أحمد تيمورباشا فقد ذكرفي الصفحة ( 47 ) من كتابه ( اليزيدية ومنشأ نحلتهم ) المطبوع في القاهرة عام 1928 م (( أن أصل منـشأ الأيزيدية نسبة الى عدي بن مسافر وان أسمهم العدوية تبعا لذلك ، أما تسميتهم باليزيدية فقد حدثت في القرون الأخيرة !!)) كما ذكر السيد تيمور بأن أمر ديانة الأيزيدية في زمانه أوكلت الى ( حمو شيرو ) وفق ما ورد في الصفحة ( 178 ) ، في حين لم يكن حمو شيرو أكثر من فقير وقد نال منزلة رفيعة ومركزاً مرموقاً حين تمت توليته حكم الجبل طيلة مدة الاحتلال الإنكليزي ولم تكن له أية منزلة دينية بل كان يتلقى أمور دينه من رجال الدين الأيزيدية فالشجاعة والمنزلة الرفيعة اجتماعيا التي كان يتمتع بها لا تمنح الدرجة الدينية لدى الأيزيدية ، كما أن ما ورد في الصفحة ( 179 ) غير صحيح من كون الكواجك هم الذين يقومون باستئجار السنجق والطواف به والصحيح أن القوالين هم المختصين بهذا الأمر وهم المختصين بمصاحبة السنجق وجمع الصدقات ، إضافة الى قيامهم بتوزيع ( البراة ) الرمزية المأخوذة من تراب منطقة مقدسة قرب العين البيضاء وضريح الشيخ عدي الى الناس عند تجوالهم في القرى التي يطوف بها السنجق ويصاحبونه بالأناشيد الدينية والتراتيل المصاحبة للعزف على الشبابة والدف إضافة الى مهمـة الوعظ والإرشـاد الديني بالنظر لما يحملونه في صدروهم من علوم دينية وما يحفظونه من تراتيل أضافة الى كونهم الوعاء الأمين لحفظ الفلسفة و التراث الديني الأيزيدي .

أما السـيد عبد الرزاق الحسني صاحب ( اليزيديون في حاضرهم وماضيهم ) المطبوع في بغـداد عام ( 1950 ) ، والمكررة طبعته فقد أبتعد فيه عن الحقيقة والواقع وتجنى عليهم في الكثير من خلال وصفهم ممارسة المحرمات والموبقات في مرقد الشيخ عدي المقدس لدى الأيزيدية ، وكان نوري بك قـد أصـدر كتاباً بعنوان ( عبدة الشيطان ) في صيدا بلبنان عام 1929 وأعيد طبعه عام 1931 خالف فيه الحقيقة أيضاً حينما صورهم يبيحون المحرمات في مرقد الشيخ عدي المقدس في منطقة لالش والتي روج لها الحسني وكررها من بعده ، وهذه الفرية غير مقبولة وغير معقولة إذ كيف تسول للأنسان نفسه أن يمارس الموبقة والفعل الحرام في مكان مقدس يزوره ويتــبرك به ويمارس فيه طقوسه الدينية المقدسة ويدعو بواسطته الله ، وكلا الكاتبين يعرفان مدى تقدير ومحبة وتبجيل ضريح الشيخ عدي بن مسافر لدى الأيزيدية ، وذكر أن للأيزيديـة طقوس غريـــبة دون أن يوضح الغرابة في هذه الطقوس !! وكيف ومتى وأين يتم الاحتفال بها ؟؟ وقد حضرت شخصياً طقوس الاحتفال بالطوافات والأعياد والمناسبات الدينية والمناسبات الحزينة والتجمعات الخاصة والعامة فلم أجد فيها من الغرابة ولم أتلمس فيها ما يحط من كرامة الإنسان أو شرفة ، كما أنه أورد بعض الآراء وأسدها الى الدملوجي وأشار في الصفحة ( 134 ) من كتابه أن مصدر معلوماته الصفحة ( 750 من كتاب الدملوجي ) مع العلم أن كاب السيد صديق الدملوجي ينتهي بالصفحة ( 520 ) ولم تتكرر طباعته مرة أخرى ، ولم يرد الرأي المذكور مطلقاً في كل محتويات كتابه المطبوع عام 1949 م في مطبعة الاتحاد بالموصل .

إضافة الى كون السيد الحسني أسس أفكاره ومعلوماته خلال الزيارة الخاطفة والسريعة التي قام بها الى مناطق الأيزيدية عام 1948 والتي لا تكفي مطلقاً لتكوين الانطباع عن ديانتهم وطقوسهم وتقليب الحقائق المشاعة عنهم من الافتراءات في المنطقة ومعرفة بعض الحقائق عنهم ، أو بالاستناد على كتابات أحمد تيمور باشا وهو أيضاً لم يكن قد عايش الأيزيدية أو عرف حقيقتهم وأنما أستند على ما كتبه قبله من الكتاب أو لمعرفته بالزاوية العدوية بالقرافة الصغرى بمدينة القاهرة فجاءت كتابــته مبنية على السماع في كثير من الأحيان .

أما المرحوم سعيد الديوه جي صاحب كتاب ( اليزيدية ) المطبوع في مطبعة الجامعة بالموصل عام 1973 م فقد أستنتج أن الأيزيدية (( هم فرقة إسلامية اتخذت من الدين غطاء لحركة سياسية تعمل جاهدة لأعادة الحكم للأمويين ، وأن كتاب الجلوة وضعه راهب نصراني على طلب من الأيزيدية وهو كتاب سقيم العبارة ضعيف التعـبير تقرب لغته من لغة الموصل العامية )) ، وبقي مصرا على وجهة النظر هـذه عند مقابلتي له في الموصل وقد أنتقل الى جوار ربه .

بالرغم من الشواهد التاريخية التي تدلل على عدم وجود مثل هذه الفكرة في عقول شيوخهم ومثقفيهم ، ولم تذكر كتب التاريخ كون الأيزيدية شكلت الظهير الشعبي السياسي للسلطة الأموية وهكذا بقي رأي المرحوم الديوه جي دون سند ودون تعزيز لوقائع تاريخية تسند الرأي .
أما كتاب إسماعيل بك جول ( اليزيدية قديماً وحديثاً ) المطبوع عام 1934 م في بيروت والمكتوب مقدمته من قبل السيد قسطنطين زريق الذي أعتمد فقط على الروايات التي كان يرويها السيد إسماعيل جول وتخلل أخباره الكثير من الخيال والروايات غير المسنودة مما جعل السيد زريق يخبط في المعلومات ليكون الكتاب رغم ماورد فيه من معلومات عن الأيزيدية لا يمثل حقيقتهم ، حاول فيه السيد زريق أثبات كون الأيزيدية خرجت من النصرانية ، وهي فكرة تخالف الحقيقة ناهيك عن المعلومات التي أوردها الكاتب المرحوم صديق الدملوجي عن السيد إسماعيل بك جول الذي لم يكن يعرف القراءة والكتابة و التي يتناقض الكثير منها مع صحة المعلومات التي كان يعطيها للسيد زريق لتبويبها وكتابتها في هذا الكتاب .

أما السيد جورج حبيب صاحب كتاب ( اليزيدية بقايا دين قديم ) المطبوع عام 1978 م في بغـداد والمعاد طباعته عام 1996 في دمشق ، فقد أورد في مقدمة كتابه (( أن للأيزيدية كتابين أولهما كتاب الجلوة ، وثانيهما مصحف رش ، وكلا الكتابين لايستاهل أن يسمى كتاباً ، ذلك أن كتاب الجلوة يكاد يتـكون من خمسمائة كلمة فقط ، أما مصحف رش فأكثر من ذلك بقليل )) .

لم يبحث الســيد حــبيب في صحة كون الكتب التي وصلتنا ( الجلوة ومصحف رش ) هي صحيحة أو موضوعة أم محرفة ؟ وهل يعترف بصحة نصوصها الأيزيدية انفسهم ويتم الاعتماد عليــها ككتب دينية أساسية من قبلهم أم لا ؟ كما لم يناقش القيمة التشريعية في الكتابين المذكورين ، وما هو السند الذي أعتمد عليه ليحكم بأن كتاب الجلوة يتكون من خمســمائة كلمة فقـط ( أي حوالي 30 سطراً ) ؟ وأي مدونة قرأهــا السيد جورج حبيب لينتهي الى هذا الحكم ؟ وأي نسخة من نسخ الجلوة المنشورة كانت تحتوي على 500 كلمة ؟؟ لقد قمنا بتدقيق النسخ المنشورة لدى الدملوجي والديوه جي فلم نجد تطابقاً مع ما ذكره السيد حبـيب ولعله من باب التقليل من الأهمية والقيمة ذكر هذا الرقم .

استعرضنا نماذج قليلة من الأمور المخالفة للواقع التي تطرقت إليها الكتابات التي بحثت في الشان الأيزيدي ، ومع كل هذا فهي جهود تصب في خدمة الثقافة وإيصال المعلومة للناس بالشكل العام ، وتأسيس مصادر تاريخية بخصوص شريحة اجتماعية من شرائح المجتمع العراقي يتميزون بخصوصيتهم الدينية وتأريخهم العريق ، وفق تصور كل كاتب لأن هذه الكتب أيضاً تحتوي على إيجابيات من أهمها التعريف بالأيزيدية كديانة وكمجتمع بغض النظر عن الآراء الشخصية والاستنتاجات ، وتحتوي على الكثير من المعلومات المفيدة والجيدة والتي تصلح لمراجعة الباحثين والمتابعين للشأن الأيزيدي .

ولسنا بصدد استعراض الأحكام المسبقة التي أوقعها بعض الكتاب على رأس الأيزيدية ، هذه الأحكام المبنية على الشهادة المنفردة أو الاستماع الى شخص غير مسؤول أو ضعيف الثقة مما يجعلها غير صالحة لإسناد الحكم وعرض الحقيقة و يجعل سـند المعلومة الواردة بالكتاب ضعيفاً أن لم يكن مخالفاً للحقيقة و التي هي أساساً غاية الكاتب المتجرد الطامح إيصال الحقائق الى القارئ ، لأن هناك القسم الثاني من الذين يبحثون في الشأن الأيزيدي و يضعون قدسية البحث العلمي والسعي بأمانة لنقل الحقيقة في بحوثهم التي ظهرت منها أو التي في طريقها للظهور عن الأيزيدية .

أن مهمة إيصال الحقيقة الى الناس تبدو أحياناً من المهمات الصعبة بمواجهة التيارات والجماعات والتكتلات والعقليات الأحادية التي اعتادت على عدم تقبل الرأي الآخر وعدم تقبل مخالفة أفكارها وتحاول جاهدة أن تطبق أحكامها مهما كانت متناقضة مع الحقائق الواردة في الكتب التي تستند اليها بالرغم من كون هذه الحقائق منسجمة مع السياق التاريخي ومطابقة للمنطق والإجماع على صحتها ، وفي هذا الموضوع الكثير من الحيف والظلم والغبن مما يوجب على الكاتب أن يكتب بجرأة ويعرض الصور على حقيقتها دون رتوش وفق ما يمليه عليه ضميره ووجدانه لا يخشى في قول الحقيقة لومة لائم ويضع نصب عينيه ما سيتحمله جراء مهمة إيصال الحقيقة المجردة وقولها للناس من جراء التصادم والحملات الشعواء والفحيح الذي سيطلقه بعض والسخط الذي سينطلق بسبب ذلك .

والكتابة عن الأيزيدية تقع في محصلة الكتابات ذات الفائدة الكبيرة عن ألاديان والعقائد بالنظر لعدم وجود مصادر تبحث في حقيقة فلسفة الديانة الأيزيدية أو تقوم بتوثيق الأسس الحقيقية للدين والتعريف عن قرب وبدقة بالطقوس والشعائر الدينية والأعراف الاجتماعية ومستقبل هذه الديانة ورصد الحوادث والوقائع والمجازر التي حصلت لهم ، وكذلك تسجيل القصص والوقائع التي تمجد الإنسان الأيزيدي والميثولوجيا الأيزيدية والتداخل الحاصل بين النصوص الدينية والنصوص الأسطورية والتي تم تغييبها ومسحها من كتب التاريخ والسير والمساهمة في رسم الصورة الأقرب للوضوح في تاريخهم والمساهمة بكتابة صفحة من صفحات تاريخ الأيزيدية الذي سيكتب حتماً من قبل الأيزيدية أنفسهم إجلالا لأرواح الناس التي حلقت فوق سماء لالش مضحية بأغلى ما تملك من اجل العقيدة ، وإجلالا للأشلاء التي تناثرت في وادي لالش وجبال سنجار و في أقبية سجون وقلاع الموصل وكردستان العراق و تقديراً للدماء الزكية التي سالت من أعناق وصدور الرجال المذبوحين ومن أجساد النساء وخضبت لحى الشيوخ وصبغت وجوه الأطفال من أبناء الأيزيدية على مدى الزمن الذي تحملوا فيه المآسي والنكبات والمجازر بقصد أبادتهم ومسح عقيدتهم من الوجود ، وتحملهم كل ذلك بالإضافة إلى ما لحقهم من حيف وجور وظلم من الرواة والكتاب وما لحقهم من تهميش واستغلال من أمرائهم وشيوخ عشائرهم والبعض من رجال دينهم، وتضحياتهم الجسيمة من أجل العقيدة وحرية الإنسان وحقه في ممارسة طقوسه وديانته بكل حرية .

أصدرت كتابي ( لمحات عن اليزيدية ) في بغـــداد عام 1994م و كنت حينها أعمل في مهنة القضاء بمدينة الموصل ، وبالرغم من معاناة وظروف النشر والطباعة والتوزيع تمكنت من إخراج الكتاب بشكله المتواضع ، ومن ثم أعيد طبعه عام 2000م من قبل دار الرافد للطباعة والنشر في لندن لحاجة القارئ لمعلومات حديثة عن الديانة الأيزيدية وعن التطورات التي لحقت بالمجتمع الأيزيدي أزعم أنني حاولت كتابتها بجهد متواضع ، وبالنظر لنفاذ الطبعة الأولى رغم الظروف الصعبة التي صاحبت الطباعة والنـشر في بغداد ، وصاحبتني في عملي الحساس والدقيق في القضاء ، وبالنظر لمغادرتي بلدي مضطراً فقد تحررت من قيود الرقيب الصارمة التي كانت تقيدني وتضع خطوطها الحمراء في البحث والكتابة ، ومن سلطة قمع الرأي والحقيقة وقدرتها على تغييب هذه الحقيقة التي فتحت ذراعيها تدعوني لكتابتها وأطلاقها الى العلن ، لذا بادرت الى ألقاء محاضرات عن الأيزيدية وكتابة مقالات في الصحف العربية والعراقية في المهجر وفي كردستان العراق ، لتوضيح بعض الحقائق والخفايا والأساطير التي تغلف حياة هذا الشعب المظلوم ، وقد وجدت كل التعاطف والتقبل من الناس الذين يستمعون الى وجهة نظري بكل حرية ويقلبون الأفكار التي أطرحها بروح علمية بقصد الوصول الى الحقيقة التي هي غاية الجميع ، مثلما لاقيت تجهما وسخطاً وعدم الرضى من النفوس المغلفة بالحقد والظلامية التفكير ، وهذا تحصيل طبيعي ورد فعل متوقع لانتشار المادة وانفلات الحقيقة لتحلق عالياً منتشرة في الفضاء الرحب ، ولست مستغرباً حين أصادف نفس العقول التي ما غيرها الزمان ولا المكان وستبقى لا تتغير أبداً يعشش في أركان عقولها الظلام وهاجس الحقيقة وحق الأنسان ، مادامت تعتقد بسيادتها الكون و استعباد الحقيقة و اعتــماد المنهج الأوحد الذي لا يحتمل سماع الرأي المخالف .

أجبرت السلطات كتاب التاريخ أن يكتبوا وفق ما تريد لاوفق منهج الحقيقة ، وعرفنا أن كتابة التاريخ تكتب بلغة القوي المسيطر وبلغة الحاكم المتسلط لا بلغة الضعيف ، ووفق هذا المنهج تمت الكتابة عن الأيزيدية بلغة القوي الذي يريد إلغائهم من كل الاتجاهات ، ولهذا جاءت كتب التاريخ خالية من أية إشارة أنسانية عنهم ، لابل ورد ما يشير الى اغتيال حقائقهم .

نحن بأمس الحاجة الى تفهم وجهات النظر بعقلية المؤرخ المتجرد الباحث عن الحقيقة ، وأن المسؤولية لاتقع على المؤرخ الذي كتب متأثراً بلغة السلطان أو سيطرة الهيمنة القاسية المتسلطة لبعض العقول ، ولاعلى الأيزيدية الذين تم إجبارهم وتكميم أفواههم ووضعهم في خانة الأمية وعدم ولوج أبواب المعرفة والثقافة ليس دون قصد ووضعهم وسط دائرة المطحنة ، أن المسؤولية تقع على عملية عدم التصدي لكتابة التاريخ بلغة المنهج والنقد والفحص والمداخلة العلمية التي تستبعد المحاور والمؤثرات في الكتابة التاريخية ووضع النقاط فوق الحروف وكتابة مالم يكتب من الحقيقة .

أستطيع الزعم بأن حقائق كثيرة ما تزال بحاجة للبحث والتقليب والتنقية من الشوائب إضافة الى وجود حقائق كثيرة ومثيرة في حياة الأيزيدية سينكشف الكثير منها على مدى الزمن القريب ، من خلال كتابة تاريخ الأيزيدية بأقلام الأيزيديـة أنفسهم أو بأقلام المنصفين من أصحاب الأقلام المحايدة ، بالنظر للتغييب الفاضح في عملية السرد التاريخي للحقائق ، ومما يؤسف له أن المثقف العربي لا يعرف الا النزر المشوه من تاريخ الأيزيدية ، فالتاريخ لم يعد هو الموروث الديني الشفاهي لدى الأيزيدية فحسب ، بل تعداه الى كونه يمثل الأدب والأساطير والفلكلور الأيزيدي إضافة للتراث والعلم الذي لم يغب عن أي مجموعة بشرية مهما كانت موغلة في عمق التاريخ ، وهذه الكتابات التي ستكشف ليس فقط فكرة الأيزيدية الحقيقية بل الطاقات الواعدة والمنفتحة على العالم من أبناء الأيزيدية والذين سينظرون الى الدنيا ليس بمنظار ضيق ومنغلق وآحادي بل بنظرة متفاعلة ومنسجمة مع معطيات العصر والتطور الحاصل للبشرية .

أن الأيزيدية ستبقى قائمة ومتجددة في صدور معتنقيها الذين حافظوا عليها كل هذا الزمن ، إضافة الى لفتها انتباه المهتمين بالدراسات الدينية القديمة و علم التاريخ ، مثلما استطاعت هذه الديانة أن تجد من التعاطف المبني على حق الأنسان في اختيار دينه وعقيدته من خلال ألتزام دول كثيرة بحقوق الأنسان ، فرصة أكيدة لأثبات كون الأيزيدية من الأديان القديمة التي تستحق الاحترام والدراسة والاهتمام .

لعلي أكون قد ساهمت بجزء صغير في عملية البحث العلمي في أستكناه حقائق ومعلومات عن معالم الحياة الاجتماعية المثيرة في العر اق ، متجرداً من العواطف والميل والهوى مساهمة في رفد المكتبة العربية ببحث يعتمد الحقيقة والموضوعية ووجهة النظر التي تقبل المناقشة والاحتمالات التي تقبل الخطأ والصواب ، مع تقديري وامتناني لكل من ساندني وساعدني لأخراج هذا الكتاب الى حيز القراءة ومن الله التوفيق .

زهير كاظم عبود

[left]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأيزيديةحقائق وخفايا وأساطير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ايزيدخان :: شؤون الايزديين :: صور الايزديين-
انتقل الى: